الشيخ محمد تقي فلسفي ( مترجم : الميلاني )
256
الطفل بين الوراثة والتربية
فحين يولد الطفل تكون صفحة خاطره بيضاء صافية لا يوجد فيها أي معرفة : « والله أخرجكم من بطون أمهاتكم ، لا تعلمون شيئاً » ( 1 ) لكن الله تعالى قد جهز الطفل بالغرائز كالشهوة والغضب والنوم واليقظة لاستمرار حياته . ففي هذا الحديث يرى الإمام الصادق عليه السلام أنه لما كان الطفل فارغاً من أي علم أو معرفة فإن فطرة المعرفة تعتبر من الإفاضات الإلهية في الطفل ، ولذلك قد ذكرها في عداد الغرائز الفطرية . 5 - عن محمد بن حكيم ، قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام : « المعرفة من صنع من هي ؟ قال : من صنع الله ، ليس للعباد فيها صنع » ( 2 ) . 6 - عن أبي ربيحة ، قال : « سئل أمير المؤمنين ( ع ) : بما عرفت ربك ؟ قال : بما عرفني نفسه ! » ( 3 ) . 7 - عن أبي بصير عن أبي عبد الله ( ع ) أنه « سئل عن المعرفة أمكتسبة هي ؟ قال : لا ، فقيل له : فمن صنع الله وعطائه هي ؟ قال : نعم ، وليس للعباد فيها صنع » ( 4 ) . يستفاد من النصوص المتقدمة ، والروايات الأخرى الواردة في الباب أن الإسلام يعتبر - بكل صراحة - معرفة الله أمراً فطرياً عند الانسان ، ويرى أنها من الثروات الطبيعية فيه ، شأنها في ذلك شأن بقية الغرائز . مطالعة كتاب الخلقة : يسلك الأنبياء بين الناس بالنسبة إلى المعرفة الإلهية دور المذكر لا المعلم فإنهم يقومون بإزاحة أستار الغفلة عن الضمير الباطن والفطرة الانسانية ، إنهم جاؤوا ليوصلوا المعرفة الفطرية الاجمالية إلى مرحلة الايمان الاستدلالي
--> ( 1 ) سورة النحل ، الآية : 78 . ( 2 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 1 ص 163 . ( 3 ) الكافي لثقة الاسلام الكليني ج 1 ص 163 . ( 4 ) المصدر السابق ج 1 ص 85 .